الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

15

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وممّا ذكر اجمالا من عظم مرتبة هذا العلم ودخله في سعادة الدارين ، تعرف صحّة ما يقال إن فائدته ، الفوز بالجنان فمن يجعل اعماله على طبق ما يقتضيه الفقه فاز بالجنان ونال رضى الرحمن . ولما عرفت من علوّ قدرة وخصوصا للترغيب والتحريص من صادع الشرع وأولياء الدين بالنسبة إليه ودخله في النظامات البشرية : شمّرت عن ساعد الجد لتعلّم هذا العلم وتعليمه ونشره جماعة كثيرة من رجالات الدين والعلم وأصحاب النبي والأئمة « صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين » ومن بعدهم من العلماء العظام والفقهاء الكرام إلى عصرنا هذا منذ طلوع فجر الاسلام وبزوغ نوره فبذلوا جهدهم واتعبوا نفوسهم الزكية في الاجتهاد واستفراغ الوسع لتحصيل لاحكام تغربوا عن الأوطان وهاجروا الأهل والأولاد ليتفقهوا في الدين لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون « 1 » ، فصاروا مصابيح الظلال واعلاما بين الأنام . امتياز الشيعة من تتبّع سير علم الفقه منذ ظهور النبوة المحمديّة وعصر الصحابة والتابعين إلى زماننا هذا بنظرة منصفة يجد أنه اخذ في البسط والتوسع بكثرة نظر العلماء فيه وتدبّرهم في نصوص الكتاب والسنّة في الوقائع التي وقعت مورد ابتلاء الأمة على مرور الاعصار والأزمنة والرغبة إلى هذا العلم كسائر العلوم الاسلامية . وقد تقدّم في ذلك الشيعة الاثنا عشرية على سائر الفرق والمذاهب ، ولهم في ذلك آثار ومآثر وخدمات خاصة لا ينساها تاريخ الفقه الاسلامي .

--> ( 1 ) سوره التوبة ، الآية 122 .